
عندما نتحدث عن “الطائر الذي يرى بأذنيه”، قد يبدو الأمر غريبًا في البداية لأن الطيور عمومًا تعتمد على عيونها للرؤية. ومع ذلك، عند البحث في عالم الطيور والحيوانات، نجد أن هناك مخلوقات تتمتع بقدرات مدهشة تتجاوز الحواس التقليدية. أحد هذه الكائنات هو الخفاش، وهو ليس طائرًا بالفعل ولكنه مخلوق طائر يملك قدرات غير عادية في مجال السمع، ويمكننا أن نعتبره الطائر الذي “يرى” باستخدام أذنه.
كيف يرى الخفاش بأذنه؟
يعتمد الخفاش على التحديد الصوتي أو السونار، وهي قدرة تمكنه من “رؤية” محيطه باستخدام الأصوات. عندما يطير الخفاش، يرسل إشارات صوتية عالية التردد لا يمكن للإنسان سماعها. هذه الإشارات ترتد عن الأجسام المحيطة به، مثل الجدران أو الفريسة، ويقوم الخفاش بتحليل الأصداء التي تعود إليه من خلال أذنه، ما يتيح له إنشاء صورة واضحة لما حوله.
السونار في الخفاش
التحديد الصوتي هو شكل من أشكال الإيكولوكاسيون (أو “الصدى الصوتي”) الذي يستخدمه الخفاش. هذا النظام يمكّنه من تحديد المسافات والأحجام والاتجاهات بدقة كبيرة، حتى في الظلام الدامس. حيث تنتقل الأصوات المرسلة من الخفاش عبر الهواء، وعندما ترتد عن الأجسام المختلفة، يتم استقبال الأصداء بواسطة أذنه الحساسة. بفضل هذه التقنية، يمكن للخفاش تحديد موقع الأشياء بدقة تصل إلى بضعة سنتيمترات.
لماذا يحتاج الخفاش إلى هذه القدرة؟
يعيش الخفاش في بيئات مظلمة جدًا، مثل الكهوف أو في الليل، حيث تكون الرؤية بالعين محدودة. لهذا السبب، طور الخفاش هذه القدرة الفائقة على السمع ليتجنب العقبات ولصيد فرائسه، مثل الحشرات. تعتمد معظم أنواع الخفافيش على السونار بشكل رئيسي للبقاء على قيد الحياة، وهو يساعدهم في الطيران في الأماكن المظلمة والعثور على الطعام.
وفي الختام، الخفاش هو الطائر الذي “يرى” بأذنه، بفضل قدرته المدهشة على استخدام التحديد الصوتي أو السونار. هذه القدرة الفائقة لا تساعده فقط على تجنب العقبات، بل تمكنه أيضًا من معرفة المكان والمسافة والاتجاهات بدقة متناهية. هذا النظام الفريد يثبت كيف أن الحيوانات قد طورت وسائل مذهلة لتتكيف مع بيئاتها وظروفها.
التعليقات